وكنت أميرا قبل بالشام فيكم * فحسبي وإياكم من الحق واجبه
فجيئوا ، ومن أرسى ثبيرا مكانه * ندافع بحرا لا ترد غواربه ( 1 )
فأقلل وأكثر ما لها اليوم صاحب * سواك ، فصرح لست ممن تواربه
قال نصر : وخرج ( 2 ) جرير يوما يتجسس الاخبار ، فإذا هو بغلام يتغنى على قعود له ،
هو يقول :
حكيم وعمار الشجا ومحمد * وأشتر والمكشوح جروا الدواهيا ( 3 )
وقد كان فيها للزبير عجاجة * وصاحبه الأدنى أثاروا الدواهيا ( 4 )
فأما على فاستجار ببيته * فلا آمر فيها ولم يك ناهيا
فقل في جميع الناس ما شئت بعده * فلو قلت : أخطأ الناس لم تك خاطيا
وإن قلت : عم القوم فيه بفتنة * فحسبك من ذاك الذي كان كافيا
فقولا لأصحاب النبي محمد * وخصا الرجال الأقربين الا دانيا :
أيقتل عثمان بن عفان بينكم * على غير شئ ليس إلا تعاميا
فلا نوم حتى نستبيح حريمكم * ونخضب من أهل الشنان العواليا
فقال جرير : يا بن أخي ، من أنت ؟ فقال : غلام من قريش ، وأصلي من ثقيف ،
أنا ابن المغيرة بن الأخنس بن شريق ، قتل أبى مع عثمان يوم الدار . فعجب جرير
هامش
( 1 ) كذا في ج ، وصفين وفى ا ، ب : ( تجيبوا ) ، والغوارب : أعالي الموج .
( 2 ) وقعة صفين 60 .
( 3 ) حكيم بن جبلة بن حصن العبدي ، كان عثمان بعثه إلى السند ، ثم نزل البصرة ، وقتل بها يوم
الجمل . وعمار بن ياسر ، ومحمد بن أبي بكر الصديق ، والأشتر : مالك بن الحارث . والمكشوح المرادي ،
واسمه هبيرة بن هلال ، ونسبه في بجيلة .
( 4 ) صفين : ( أشاب النواصيا ) .