ما أتاهم به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث ( 1 ) - وكان له صديقا :
شرحبيل ما للدين فارقت ديننا ( 2 ) * ولكن لبغض المالكي جرير
وشحناء دبت بين سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير
[ وما أنت إذ كانت بجيلة عاتبت * قريشا فيا لله بعد نصير ] ( 3 )
أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيه عقل كل بصير
بقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتي لقوكها بحضور
[ وما قول قوم غائبين تقاذفوا * من الغيب ما دلاهم بغرور ] ( 3 )
وتترك أن الناس أعطوا عهودهم * عليا على أنس به وسرور
إذا قيل هاتوا واحدا يقتدى به ( 4 ) * نظيرا له لم يفصحوا بنظير
لعلك أن تشقى الغداة بحربه * فليس الذي قد جئته بصغير .
* * *
قال نصر : وحدثنا ( 5 ) عمر بن سعد عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي ، أن شرحبيل بن السمط
بن الأسود بن جبلة [ الكندي ] ( 3 ) دخل على معاوية ، فقال له : أنت عامل أمير المؤمنين
وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فإن كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك ثارنا
أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا ، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك ممن نريد ، ثم جاهدنا
معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك .
فقال جرير بن عبد الله - وكان حاضرا : مهلا يا شرحبيل ، فإن الله قد حقن الدماء ،
ولم الشعث ، وجمع أمر الأمة ، ودنا من هذه الأمة سكون ، فإياك أن تفسد بين الناس ،
هامش
( 1 ) في حواشي صفين : ( والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثي ، واسمه قيس بن عمرو بن مالك :
من بنى الحارث بن كعب ، وهو ممن حده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لشربه الخمر ) .
( 2 ) وقعة صفين : ( أمرنا ) .
( 3 ) من كتاب وفعة صفين .
( 4 ) وقعة صفين : ( تقتدونه ) .
( 5 ) وقعة صفين 57 ، 58 .