فأمر علي عليه السلام أن يوزع ( 1 ) الناس عن القتال ، حتى أخذ أهل الشام مصافهم
ثم قال : أيها الناس ، إن هذا موقف ، من نطف ( 2 ) فيه نطف يوم القيامة ، ومن فلج
فيه فلج يوم القيامة ، ثم قال لما رأى نزول معاوية بصفين :
لقد أتانا كاشرا عن نابه * يهمط الناس على اعتزابه ( 3 )
* فليأتينا الدهر بما أتى به *
قال نصر : وكتب علي عليه السلام إلى معاوية جواب كتابه ، أما بعد :
فإن للحرب عراما شررا * إن عليها قائدا عشنزرا ( 4 )
ينصف من أحجر أو تنمرا * على نواحيها مزجا زمجرا
* إذا ونينا ساعة تغشمرا ( 5 ) *
وكتب بعده .
ألم تر قومي إن دعاهم أخوهم * أجابوا ، وإن يغضب على القوم يغضبوا
هم حفظوا غيبي كما كنت حافظا * لقومي أخرى مثلها إن يغيبوا
بنو الحرب لم تقعد بهم أمهاتهم * وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا
قال : قد تراجع الناس كل من الفريقين إلى معسكرهم ، وذهب شباب من الناس
إلى أن يستقوا فمنعهم أهل الشام .
* * *
قلت : في هذه الألفاظ ما ينبغي أن يشرح .
هامش
( 1 ) يوزع الناس : يكفون . وفى صفين : ( فوزعوا عن القتال حتى تأخذ أهل المصاف مصافهم ) .
( 2 ) نطف : اتهم بريبة .
( 3 ) يهمط الناس : يقهرهم .
( 4 ) العشنزر : الشديد .
( 5 ) تغشمر : تنمر ووثب .