تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وإن لنا أصل جرثومة * ترد الحوادث أيامها ترد الكتيبة مفلولة * بها أفنها وبها ذامها والتحمت الحرب واشتدت ، فقال : يا مفضل ، احكني بشئ ، فذكرت أبياتا لعويف القوافي لما كان ذكره هو من شعره ، فأنشدته : ألا إيها الناهي فزارة بعدما * أجدت لسير ، إنما أنت ظالم أبى كل حر أن يبيت بوتره * وتمنع منه النوم إذ أنت نائم أقول لفتيان كرام تروحوا * على الجرد في أفواههن الشكائم قفوا وقفة من يحيى لا يخز بعدها * ومن يخترم لا تتبعه اللوائم وهل أنت إن باعدت نفسك عنهم * لتسلم فيما بعد ذلك سالم فقال : أعد ، وتبينت من وجهه أنه يستقتل ، فانتهبت وقلت : أو غير ذلك ؟ فقال : لا ، بل أعد الأبيات ، فأعدتها ، فتمطى في ركابيه فقطعهما ، وحمل فغاب عنى ، وأتاه سهم عائر فقتله ، وكان آخر عهدي به عليه السلام . قلت : في هذا الخبر ما يحتاج إلى تفسير ، أما قوله ( 1 ) : * إن بنا سورة من الغلق * فالغلق : الضجر وضيق الصدر والحدة ، يقال : احتد فلان فنشب في حدته وغلق . والسورة : الوثوب ، يقال : إن لغضبة لسورة ، وإنه لسوار ، أي وثاب معربد وسورة الشراب : وثوبه في الرأس ، وكذلك سورة السم ، وسورة السلطان : سطوته واعتداؤه . وأما قوله : ( لمثلكم نحمل السيوف ) فمعناه أن غيركم ليس بكفء لنا لنحمل له السيوف وإنما نحملها لكم ، لأنكم أكفاؤنا ، فنحن نحاربكم على الملك والرياسة ، وإن كانت أحسابنا واحدة ، وهي شريفة لا مغمز فيها .
هامش
( 1 ) ص 109
شرح نهج البلاغة — صفحة 311 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم