تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقال : هؤلاء والله منا ونحن منهم ، لحمنا ودمنا ، ولكن آباءهم انتزوا على أمرنا ، وابتزوا حقوقنا ، وسفكوا دماءنا ، ثم تمثل : مهلا بنى عمنا ظلامتنا * إن بنا سورة من الغلق ( 1 ) لمثلكم نحمل السيوف ولا * تغمز أحسابنا من الرقق إني لأنمى إذا انتميت إلى * عز عزيز ومعشر صدق بيض سباط كأن أعينهم * تكحل يوم الهياج بالعلق فقلت له : ما أجود هذه الأبيات وأفحلها ! فلمن هي ؟ فقال : هذه يقولها ضرار ابن الخطاب الفهري يوم عبر الخندق على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتمثل بها علي بن أبي طالب يوم صفين ، والحسين يوم الطف ، وزيد بن علي يوم السبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان ، فتطيرت له من تمثله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل . ثم سرنا إلى باخمرى ، فلما قرب منها أتاه نعى أخيه محمد ، فتغير لونه وجرض بريقه ، ثم أجهش باكيا ، وقال : اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب مرضاتك ، ويؤثر أن تكون كلمتك العليا ، وأمرك المتبع المطاع ، فاغفر له وارحمه ، وارض عنه ، واجعل ما نقلته إليه من الآخرة خيرا مما نقلته عنه من الدنيا ، ثم انفجر باكيا ثم تمثل : أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا ( 2 ) الله يعلم أنى لو خشيتهم * أوآنس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوك ولم أسلم أخي لهم * حتى نعيش جميعا ، أو نموت معا قال المفضل : فجعلت أعزيه وأعاتبه على ما ظهر من جزعه ، فقال : إني والله في هذا ، كما قال دريد بن الصمة :
هامش
( 1 ) من أبيات في حماسة ابن الشجري 16 ، والأغاني 17 : 18 ( ساسي ) ، مع اختلاف في ترتيب الأبيات وعددها وروايتها . ( 2 ) الأبيات لراسع بن خشرم يرثي هدبة ، الأغاني 21 : 177 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 309 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم