يقول ألا تبكي أخاك وقد أرى * مكان البكا ، لكن بنيت على الصبر ( 1 )
لمقتل عبد الله والهالك الذي * على الشرف الأعلى قتيل أبى بكر
وعبد يغوث تحجل الطير حوله * وجل مصابا جثو قبر على قبر
فإما ترينا لا تزال دماؤنا * لدى واتر يسعى بها آخر الدهر
فإنا للحم السيف غير نكيرة * ونلحمه طورا ، وليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفى * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر
بذاك قسمنا الدهر شطرين بيننا * فما ينقضي إلا ونحن على شطر
قال المفضل : ثم ظهرت لنا جيوش أبى جعفر مثل الجراد ، فتمثل إبراهيم عليه
السلام قوله :
إن يقتلوني لا تصب أرماحهم * ثاري ويسعى القوم سعيا جاهدا
نبئت أن بنى جذيمة أجمعت * أمرا تدبره لتقتل خالدا
أرمى الطريق وإن رصدت بضيقه * وأنازل البطل الكمي الحاردا
فقلت له : من يقول هذا الشعر يا بن رسول الله ؟ فقال : يقوله خالد بن جعفر
ابن كلاب يوم شعب ( 2 ) جبلة ، وهذا اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما . قال : وأقبلت عساكر
أبى جعفر ، فطعن رجلا وطعنه آخر ، فقلت له : أتباشر القتال بنفسك ! وإنما العسكر
منوط بك ، فقال : إليك يا أخا بنى ضبة ، فإني لكما قال عويف القوافي :
ألمت سعاد وإلمامها * أحاديث نفس وأحلامها
محجبة من بنى مالك * تطاول في المجد أعلامها
هامش
( 1 ) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 2 : 309 مع اختلاف في الرواية وعدد الأبيات .
( 2 ) لعامر وحلفائهم من عبس ، على تميم وحلفائهم من ذبيان وأسد وغيرهما . الأغاني 10 : 33 ( ساسي ) .