تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وأبكاهما والله للعين فاعلمي * إذا ازددت مثليها فصرت على شهر وأنكى لقلبي منهما اليوم أنني * أخاف بألا نلتقي آخر الدهر ثم أرسل إليها وأشخصها ، فشهدت معه حرب عبد الملك ، فدخل عليها يوم قتل ، وقد نزع ثيابه ثم لبس غلالة ، وتوشح بثوب واحد ، وهو محتضن سيفه ، فعلمت أنه غير راجع ، فصاحت : وا حزناه عليك يا مصعب ! فالتفت إليها ، وقال : إن كل هذا في قلبك ! قالت : وما أخفى أكثر . قال : لو كنت أعلم هذا لكان لي ولك شأن ، ثم خرج فلم يرجع . فقال عبد الملك يوما لجلسائه : من أشجع الناس ؟ فقالوا : قطري ، شبيب ، فلان وفلان ، قال عبد الملك : بل رجل جمع بين سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة ، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز ، وقلابة ابنة زبان بن أنيف الكلبي سيد العرب ، وولى العراقين خمس سنين ، فأصاب كذا وكذا ألف درهم ، وأعطى الأمان على ذلك كله وعلى ولايته وماله فأبى ، ومشى بسيفه إلى الموت حتى قتل ، ذاك مصعب بن الزبير ، لا من قطع الجسور مرة هاهنا ومرة هاهنا ! سئل سالم بن عبد الله بن ، عمر أي ابني الزبير أشجع ؟ فقال : كلاهما جاءه الموت ، وهو ينظر إليه لما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك أنشد : لقد أردى الفوارس يوم حسي * غلاما غير مناع المتاع ( 1 ) ولا فرح بخير إن أتاه * ولا هلع من الحدثان لاع ولا وقافة والخيل تردى * ولا خال كأنبوب اليراع
هامش
( 1 ) من أبيات نسبها ابن الشجري في أماليه 85 إلى طفيل الغنوي .
شرح نهج البلاغة — صفحة 297 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم