إن قتيبة أراد قتلى ، وأنا قتال الاقران ، ثم أنشد :
قد جربوني ثم جربوني * من غلوتين ومن المئين
حتى إذا شبت وشيبوني * خلوا عناني ثم سيبوني ( 1 )
حذار منى وتنكبوني * فإنني رام لمن يرميني
ثم قال : أنا أبو مطرف ، يكررها مرارا ، ثم قال :
أنا ابن خندف تنميني قبائلها * للصالحات وعمى قيس عيلانا
ثم أخذ بلحيته ، وقال : إني لأقتلن ثم لأقتلن ولأصلبن ثم لأصلبن ، إن مرزبانكم ( 2 )
هذا ابن الزانية ، قد أغلى أسعاركم ، والله لئن لم يصر القفيز ( 3 ) بأربعة دراهم لأصلبنه ،
صلوا على نبيكم .
ثم نزل وطلب رأس قتيبة وخاتمه ، فقيل له : إن الأزد أخذته ، فخرج مشهرا ( 4 ) ،
وقال : والله الذي لا إله إلا هو لا أبرح حتى أوتى بالرأس ، أو يذهب رأسي معه ، فقال له
الحصين بن المنذر : يا أبا مطرف فإنك تؤتى به . ثم ذهب إلى الأزد ، فأخذ الرأس وأتاه
به ، فسيره إلى سليمان بن عبد الملك ، فأدخل عليه ومعه رؤوس إخوته وأهله ، وعنده الهذيل
بن زفر بن الحارث الكلابي ، فقال : أساءك هذا يا هذيل ؟ قال : لو ساءني لساء ناسا كثيرا .
فقال سليمان : ما أردت هذا كله ، وإنما قال سليمان ذلك للهذيل ، لان قيس عيلان تجمع
كلابا وباهلة ، قالوا : ما ولى خراسان أحد كقتيبة بن مسلم ، ولو كانت باهلة في الدناءة
والضعة واللؤم إلى أقصى غاية ، لكان لها بقتيبة الفخر على قبائل العرب .
هامش
( 1 ) أصله في الدابة ، يقال : سيب الدابة ، إذا تركها تذهب حيث شاءت ، وفي تاريخ الطبري :
حتى إذا شبت وشببوني * خلوا عناني وتنكبوني
وانظر أمالي القالي 1 : 286
( 2 ) المرزبة : رياسة الفرس ، وهو مرزبانهم .
( 3 ) الطبري : ( والله ليصيرن القفين في السوق غدا بأربعة ) .
( 4 ) أي مشهرا سيفه .