تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
إن قتيبة أراد قتلى ، وأنا قتال الاقران ، ثم أنشد : قد جربوني ثم جربوني * من غلوتين ومن المئين حتى إذا شبت وشيبوني * خلوا عناني ثم سيبوني ( 1 ) حذار منى وتنكبوني * فإنني رام لمن يرميني ثم قال : أنا أبو مطرف ، يكررها مرارا ، ثم قال : أنا ابن خندف تنميني قبائلها * للصالحات وعمى قيس عيلانا ثم أخذ بلحيته ، وقال : إني لأقتلن ثم لأقتلن ولأصلبن ثم لأصلبن ، إن مرزبانكم ( 2 ) هذا ابن الزانية ، قد أغلى أسعاركم ، والله لئن لم يصر القفيز ( 3 ) بأربعة دراهم لأصلبنه ، صلوا على نبيكم . ثم نزل وطلب رأس قتيبة وخاتمه ، فقيل له : إن الأزد أخذته ، فخرج مشهرا ( 4 ) ، وقال : والله الذي لا إله إلا هو لا أبرح حتى أوتى بالرأس ، أو يذهب رأسي معه ، فقال له الحصين بن المنذر : يا أبا مطرف فإنك تؤتى به . ثم ذهب إلى الأزد ، فأخذ الرأس وأتاه به ، فسيره إلى سليمان بن عبد الملك ، فأدخل عليه ومعه رؤوس إخوته وأهله ، وعنده الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي ، فقال : أساءك هذا يا هذيل ؟ قال : لو ساءني لساء ناسا كثيرا . فقال سليمان : ما أردت هذا كله ، وإنما قال سليمان ذلك للهذيل ، لان قيس عيلان تجمع كلابا وباهلة ، قالوا : ما ولى خراسان أحد كقتيبة بن مسلم ، ولو كانت باهلة في الدناءة والضعة واللؤم إلى أقصى غاية ، لكان لها بقتيبة الفخر على قبائل العرب .
هامش
( 1 ) أصله في الدابة ، يقال : سيب الدابة ، إذا تركها تذهب حيث شاءت ، وفي تاريخ الطبري : حتى إذا شبت وشببوني * خلوا عناني وتنكبوني وانظر أمالي القالي 1 : 286 ( 2 ) المرزبة : رياسة الفرس ، وهو مرزبانهم . ( 3 ) الطبري : ( والله ليصيرن القفين في السوق غدا بأربعة ) . ( 4 ) أي مشهرا سيفه .