( 51 )
ومن كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام
على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء :
الأصل :
قد استطعموكم القتال ، فأقروا على مذلة ، وتأخير محلة ، أو رووا السيوف
من الدماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة فموتكم
قاهرين .
ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة ، وعمس عليهم الخبر ، حتى جعلوا نحورهم
أغراض المنية .
* * *
الشرح :
استطعموكم القتال ، كلمة مجازية ، ومعناها : طلبوا القتال منكم ، كأنه جعل القتال شيئا
يستطعم ، أي يطلب أكله ، وفي الحديث : ( إذا استطعمكم الامام فأطعموه ) ، يعنى
إمام الصلاة ، أي إذا أرتج فاستفتحكم فافتحوا عليه . وتقول : فلان يستطعمني الحديث ،
أي يستدعيه منى ويطلبه .
واللمة ، بالتخفيف : جماعة قليلة .
وعمس عليهم الخبر ، يجوز بالتشديد ، ويجوز بالتخفيف ، والتشديد يعطى الكثرة
ويفيدها ، ومعناه أبهم عليهم الخبر ، وجعله مظلما . ليل عماس ، أي مظلم ، وقد عمس الليل نفسه
شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٤