تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
دعائهم والاعذار إليهم مرة بعد مرة ، واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك شريحا ، وقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تتباعد عنهم تباعد من يهاب الناس ، حتى أقدم عليك ، فإني حثيث السير إليك إن شاء الله . قال : وكتب علي عليه السلام إليهما - وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي - : أما بعد فإني قد أمرت عليكما مالكا ، فاسمعا له وأطيعا أمره ، وهو ممن لا يخاف رهقه ولا سقاطه ( 1 ) ، ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل ، وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما ، ألا يبدأ القوم بقتال حتى يلقاهم ويدعوهم ، ويعذر إليهم إن شاء الله . قال : فخرج الأشتر حتى قدم على القوم ، فاتبع ما أمره به علي عليه السلام ، وكف عن القتال ، فلم يزالوا متواقفين ( 2 ) ، حتى إذا كان عند المساء ، حمل عليهم أبو الأعور فثبتوا له واضطربوا ساعة . ثم إن أهل الشام انصرفوا ، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عدتها وعددها ، فخرج إليهم أبو الأعور السلمي ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، تحمل الخيل على الخيل ، والرجال على الرجال ، وصبر بعضهم لبعض ، ثم انصرفوا . وبكر عليهم الأشتر ، فقتل من أهل الشام عبد الله بن المنذر التنوخي ، قتله ظبيان بن عمارة التميمي ، وما هو يومئذ إلا فتى حديث السن . وإن كان الشامي لفارس أهل الشام ، وأخذ الأشتر يقول : ويحكم أروني أبا الأعور ! ثم إن أبا الأعور دعا الناس ، فرجعوا نحوه فوقف على تل من وراء المكان الذي كان فيه أول مرة ، وجاء الأشتر حتى صف أصحابه في المكان الذي كان فيه أبو الأعور أول مرة ، فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي . انطلق إلى أبو الأعور ، فادعه إلى المبارزة ،
هامش
( 1 ) الرهق : الطيش والنزق . والسقاط : الخطأ . ( 2 ) متواقفين : وقف بعضهم أمام بعض في الحرب
شرح نهج البلاغة — صفحة 213 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم