تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ليس بيني وبين قيس عتاب غير طعن الكلى وضرب الرقاب فقال علي عليه السلام لما أتاه هذا الجواب : ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) ( 1 ) . قال نصر : وقال علي عليه السلام لأهل الرقة : جسروا لي جسرا أعبر عليه من هذا المكان إلى الشام ، فأبوا ، وقد كانوا ضموا السفن إليهم ، فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج ، وخلف عليهم الأشتر ، فقال : يا أهل هذا الحصن ، إني أقسم بالله إن مضى أمير المؤمنين عليه السلام ولم تجسروا له عند مدينتكم حتى يعبر منها ، لأجردن فيكم السيف ، فلا قتلن مقاتلكم ، ولأخربن أرضكم ، ولآخذن أموالكم . فلقى بعضهم بعضا ، فقالوا : إن الأشتر يفي بما حلف عليه ، وإنما خلفه على عندنا ليأتينا بشر ، فبعثوا إليه : إنا ناصبون لكم جسرا ، فأقبلوا . فأرسل الأشتر إلى علي عليه السلام ، فجاء ، ونصبوا له الجسر ، فعبر الأثقال والرجال ، وأمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس ، حتى لم يبق من الناس أحد الا عبر ، ثم عبر آخر الناس رجلا . قال نصر : وازدحمت الخيل حين عبرت ، فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين ، فنزل فأخذها ، وركب ، ثم سقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج ، فنزل فأخذها ، ثم ركب فقال لصاحبه : فإن يك ظن الزاجري الطير صادقا * كما زعموا ، أقتل وشيكا وتقتل فقال عبد الله بن أبي الحصين : ما شئ أحب إلى مما ذكرت ، فقتلا معا يوم صفين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة القصص 56 . ( 2 ) صفين 169 .