تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الناس أهل قوة ، ومن ليس به ضعف ( 1 ) ولا علة ، فمر مناديك ، فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة ، فإن أخا الحرب ليس بالسئوم ولا النئوم ، ولا من إذا أمكنته الفرص أجلها ، واستشار فيها ، ولا من يؤخر عمل الحرب في اليوم لغد وبعد غد . فقال زياد بن النضر : لقد نصح لك يزيد بن قيس يا أمير المؤمنين ، وقال ما يعرف ، فتوكل على الله ، وثق به ، وأشخص بنا إلى هذا العدو راشدا معانا ، فإن يرد الله بهم خيرا لا يتركوك رغبة عنك إلى من ليس له مثل سابقتك وقدمك ( 2 ) وإلا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا ، ونرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس . ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن القوم لو كانوا الله يريدون ، ولله يعملون ، ما خالفونا ، ولكن القوم إنما يقاتلوننا فرارا من الأسوة وحبا للإثرة ، وضنا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلى إحن في نفوسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم ، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين ، بهم قديمة ، قتلت فيها آباء هم وأعوانهم ( 3 ) . ثم التفت إلى الناس ، فقال : كيف يبايع معاوية عليا ، وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجده عتبة في موقف واحد ، والله ما أظنهم يفعلون ( 4 ) ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المران ( 5 ) ، وتقطع على هامهم السيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ، وتكون أمور جمة بين الفريقين .
هامش
( 1 ) صفين : ( ومن ليس بمضعف ) . ( 2 - 2 ) صفين : ( إلى من ليس مثلك في السابقة مع النبي صلى الله عليه وآله والقدم في الاسلام ) . ( 3 ) صفين : ( وإخوانهم ) . ( 4 ) صفين : ( ما أظن أن يفعلوا ) . ( 5 ) صفين : ( تقصد ) ، وهي بمعنى ( تقصف ) والمران : الرماح اللدنة .