تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قومه ! مسلمهم ونصرانيهم ، ومانعي الصدقة منهم ، فجعل مسلميهم يمنه ، والنصارى ومانعي الصدقة يسرة ، وجعل يقول لقومه : امنعوا اليوم حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم ، والله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم وليسلبنكم . فقال له رجل من قومه : هذا والله ما جرته علينا يدك ولسانك ، فقال لهم : قاتلوا فقد سبق السيف العذل . قال : وسار معقل بن قيس يحرض أصحابه فيما بين الميمنة والميسرة ، ويقول : أيها الناس ، ما تدرون ما سيق إليكم في هذا الموقف من الاجر العظيم ! إن الله ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة ، وارتدوا عن الاسلام ، ونكثوا البيعة ظلما وعدوانا ، إني شهيد لمن قتل منكم بالجنة ، ومن عاش بأن الله يقر عينه بالفتح والغنيمة ، ففعل ذلك حتى مر بالناس أجمعين ، ثم وقف في القلب برايته ، وبعث إلى يزيد بن المعقل الأزدي ، وهو في الميمنة ، أن أحمل عليهم ، فحمل ، فثبتوا له ، فقاتل طويلا وقاتلوه ، ثم رجع حتى وقف موقفه الذي كان فيه من الميمنة ، ثم بعث إلى المنجاب بن راشد الضبي ، وهو في الميسرة : أن أحمل عليهم ، فحمل فثبتوا له ، فقاتل طويلا وقاتلوه ، ثم رجع حتى وقف موقفه الذي كان في الميسرة ، ثم بعث معقل إلى ميمنته وميسرته : إذا حملت فاحملوا جميعا . ثم أجرى فرسه وضربها ، وحمل أصحابه ، فصبروا لهم ساعة . ثم إن النعمان بن صهبان الراسبي بصر بالخريت ، فحمل عليه ، فصرعه عن فرسه ، ثم نزل إليه وقد جرحه ، فاختلفا بينهما ضربتين ، فقتله النعمان وقتل معه في المعركة سبعون ومائة ، وذهب الباقون في الأرض يمينا وشمالا ، وبعث معقل الخيل إلى رحالهم ، فسبى ( 1 ) من أدرك فيها رجالا ونساء وصبيانا ، ثم نظر فيهم ، فمن كان مسلما خلاه وأخذ
هامش
( 1 ) السبي : الأسر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 142 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم