تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شدوا أيديكم على صدقاتكم ، ثم صلوا بها أرحامكم ، وعودوا إن شئتم على فقرائكم ، فأرضي كل طائفة بضرب من القول ، وكان فيهم نصارى كثير ، وقد كانوا أسلموا ، فلما رأوا ذلك الاختلاف ، قالوا : والله لديننا الذي خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذين لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء ، وإخافة السبل ، فرجعوا إلى دينهم . فلقى الخريت أولئك ، فقال : ويحكم ! إنه لا ينجيكم من القتل إلا الصبر لهؤلاء القوم ولقتالهم ، أتدرون ما حكم على فيمن أسلم من النصارى ثم رجع إلى النصرانية ؟ لا والله لا يسمع له قولا ، ولا يرى له عذرا ، ولا يقبل منه توبة ، ولا يدعوه إليها ، وإن حكمه فيه أن يضرب عنقه ساعة يستمكن منه ، فما زال حتى خدعهم وجاءهم من كان من بنى ناجية في تلك الناحية ومن غيرهم ، فاجتمع إليه ناس كثير ، وكان منكرا داهيا . قال : فلما رجع معقل ، قرأ على أصحابه كتابا من علي عليه السلام فيه : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا ، من المسلمين والمؤمنين والمارقين والنصارى والمرتدين . سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وكتابه ، والبعث بعد الموت وافيا بعهد الله ، ولم يكن من الخائنين ، أما بعد فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وأن أعمل فيكم بالحق وبما أمر الله تعالى في كتابه ، فمن رجع منكم إلى رحله وكف يده ، واعتزل هذا المارق ( 1 ) الهالك المحارب ( 2 ) ، الذي حارب الله ورسوله والمسلمين ، وسعى في الأرض فسادا ، فله الأمان على ماله ودمه . ومن تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا ، استعنا بالله عليه ، وجعلناه بيننا وبينه ، وكفى بالله وليا . والسلام . قال : فأخرج معقل راية أمان فنصبها ، وقال : من أتاها من الناس فهو آمن إلا الخريت وأصحابه الذين نابذوا أول مرة ، فتفرق عن الخريت كل من كان معه من غير قومه ، وعبأ معقل بن قيس أصحابه ، ثم زحف بهم نحوه ، وقد حضر مع الخريت جميع
هامش
( 1 ) ا : ( الفاسق ) . ( 2 ) ساقطة من ج .
شرح نهج البلاغة — صفحة 141 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم