الخريت بن راشد الناجي بمن معه من العرب ، فكانوا ميمنة ، وجعل أهل البلد
والعلوج ( 1 ) ومن أراد كسر الخراج وجماعة من الأكراد ميسرة .
قال : وسار فينا معقل يحرضنا ، ويقول : يا عباد الله ، لا تبدءوا القوم ، وغضوا الابصار ،
وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب ، وأبشروا في قتالهم بالاجر العظيم ،
إنما تقاتلون مارقة مرقت وعلوجا ( 1 ) منعوا الخراج ، ولصوصا وأكرادا ، فما تنتظرون !
فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد .
قال : فمر في الصف يكلمهم ، يقول هذه المقالة ، حتى إذا مر بالناس كلهم أقبل
فوقف وسط الصف في القلب ، ونظرنا إليه ما يصنع ، فحرك رأسه تحريكتين ، ثم حمل
في الثالثة ، وحملنا معه جميعا ، فوالله ما صبروا لنا ساعة حتى ولوا وانهزموا ، وقتلنا سبعين
عربيا من بنى ناجية ، ومن بعض من اتبعه من العرب ، ونحو ثلاثمائة من العلوج
والأكراد .
قال كعب : ونظرت ، فإذا صديقي مدرك بن الريان قتيلا ، وخرج الخريت منهزما ،
حتى لحق بسيف ( 2 ) من أسياف البحر ، وبها جماعة من قومه كثير ، فما زال يسير فيهم
ويدعوهم إلى خلاف علي عليه السلام ، ويزين لهم فراقه ، ويخبرهم أن الهدى في حربه
ومخالفته ، حتى اتبعه منهم ناس كثير .
وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز ، وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالفتح ،
وكنت أنا الذي قدم بالكتاب عليه ، وكان في الكتاب :
لعبد الله على أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس . سلام عليك ، فإني أحمد إليك
الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإنا لقينا المارقين ، وقد استظهروا علينا بالمشركين ،
هامش
( 1 ) العلوج : كفار العجم ، واحده علج .
( 2 ) السيف ، بالكسر : ساحل البحر .