تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فقتلنا منهم ناسا كثيرا ولم نعد فيهم سيرتك فلم نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ، ولم نذفف ( 1 ) منهم على جريح ، وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين . قال : فلما قدمت بالكتاب على علي عليه السلام ، قرأه على أصحابه ، واستشارهم في الرأي ، فاجتمع رأى عامتهم على قول واحد . قالوا : نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس ، يتبع آثارهم ، ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الاسلام ، فإنا لا نأمن أن يفسدوا عليك الناس . قال : فردني إليه ، وكتب معي : أما بعد ، فالحمد لله على تأييده أولياءه ، وخذله أعداءه ، جزاك الله والمسلمين خيرا ، فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ما عليكم ، فاسأل عن أخي بنى ناجية ، فإن بلغك أنه استقر في بلد من البلدان ، فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه ، فإنه لم يزل للمسلمين عدوا ، وللفاسقين وليا ، والسلام . قال : فسأل معقل عن مسيره والمكان الذي انتهى إليه ، فنبئ بمكانه بسيف البحر بفارس ، وأنه قد رد قومه عن طاعة علي عليه السلام ، وأفسد من قبله من عبد القيس ، ومن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ، ومنعوها في ذلك العام أيضا ، فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة والبصرة ، فأخذوا على أرض فارس ، حتى انتهوا إلى أسياف البحر ، فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره ، أقبل على من كان معه من أصحابه ، ممن يرى رأى الخوارج ، فأسر إليهم ، إني أرى رأيكم ، وإن عليا ما كان ينبغي له أن يحكم الرجال في دين الله ، وقال لمن يرى رأى عثمان وأصحابه : إنا على رأيكم ، وإن عثمان قتل مظلوما معقولا ، وقال لمن منع الصدقة :
هامش
( 1 ) ذفف على الجريح : أجهز عليه .