تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولا ندم على ما قال لأمير المؤمنين وما رد عليه ، ولكنه قال لهم : يا هؤلاء ، إني قد رأيت أن أفارق هذا الرجل ، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ، ولا أرى إلا المفارقة ، فقال له أكثر أصحابه : لا تفعل حتى تأتيه ، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه ! قال لهم : نعم ما رأيتم ، قال : فاستأذنت عليهم فأذنوا لي ، فأقبلت على ابن عمه - وهو مدرك بن الريان الناجي ، وكان من كبراء العرب - فقلت له : إن لك على حقا لإحسانك وودك وحق المسلم على المسلم ( 1 ) . إن ابن عمك كان منه ما قد ذكر لك ، فأخل به فاردد عليه رأيه وعظم عليه ما أتى ، واعلم أنى خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتلك ونفسه وعشيرته فقال : جزاك الله خيرا من أخ ! إن أراد فراق أمير المؤمنين عليه السلام ففي ذلك هلاكه ، وإن اختار مناصحته والإقامة معه ففي ذلك حظه ورشده . قال : فأردت الرجوع إلى علي عليه السلام ، لأعلمه الذي كان ، ثم اطمأننت إلى قول صاحبي ، فرجعت إلى منزلي ، فبت ثم أصبحت ، فلما ارتفع النهار أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ، فجلست عنده ساعة ، وأنا أريد أن أحدثه بالذي كان على خلوة ، فأطلت الجلوس ، ولا يزداد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه ، فجلست وراءه ، فأصغى إلى برأسه ، فأخبرته بما سمعته من الخريت ، وما قلت لابن عمه وما رد على ، فقال عليه السلام : دعه ، فإن قبل الحق ورجع عرفنا له ذلك وقبلناه منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فلم لا تأخذه الان فتستوثق منه ؟ فقال : إنا لو فعلنا هذا بكل من يتهم من الناس ملأنا السجون منهم ، ولا أراني يسعني الوثوب بالناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لي الخلاف . قال : فسكت عنه وتنحيت ، فجلست مع أصحابي هنيهة ، فقال لي عليه السلام :
هامش
( 1 ) في الطبري : ( بعد حق المسلم على المسلم ) .