فخرج زياد بن خصفة حتى أتى داره ، وجمع أصحابه فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال :
يا معشر بكر بن وائل ، إن أمير المؤمنين ندبني لأمر من أموره مهم له ، وأمرني بالانكماش
فيه بالعشيرة ، حتى آتي أمره ، وأنتم شيعته وأنصاره ، وأوثق حي من أحياء العرب في
نفسه ، فانتدبوا معي الساعة ، وعجلوا . فوالله ما كان إلا ساعة حتى اجتمع إليه مائة وثلاثون
رجلا ، فقال : اكتفينا لا نريد أكثر من هؤلاء ، فخرج حتى قطع الجسر ،
ثم أتى دير أبى موسى فنزله ، فأقام به بقيه يومه ذلك ، ينتظر أمر أمير المؤمنين
عليه السلام .
قال إبراهيم بن هلال : فحدثني محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف ، عن أبي
الصلت التيمي ، عن أبي سعيد ، عن عبد الله بن وأل التيمي ، قال : إني لعند
أمير المؤمنين ، إذا فيج ( 1 ) قد جاءه يسعى بكتاب من قرظة بن كعب بن عمرو الأنصاري - وكان
أحد عماله - فيه : ذ
لعبد الله على أمير المؤمنين من قرظة بن كعب ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك
الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد :
فإني أخبر أمير المؤمنين ، أن خيلا مرت من قبل الكوفة متوجهة [ نحو نفر ] ( 2 ) وأن رجلا
من دهاقين أسفل الفرات قد أسلم وصلى ، يقال له : زاذان فروخ ، أقبل من عند أخوال له
فلقوه ، فقالوا له : أمسلم أنت أم كافر ؟ قال : بل مسلم ، قالوا : فما تقول في علي ؟ قال : أقول
فيه خيرا ، أقول : إنه أمير المؤمنين عليه السلام وسيد البشر ووصى رسول الله صلى الله
عليه وسلم . فقالوا : كفرت يا عدو الله ! ثم حملت عليه عصابة منهم ، فقطعوه بأسيافهم ،
وأخذوا معه رجلا من أهل الذمة يهوديا ، فقالوا له : ما دينك ؟ قال : يهودي ، فقالوا :
هامش
( 1 ) الفيج : رسول السلطان على رجله ، فارسي معرب ( پيك ) . تاج العروس 2 : 89 .
( 2 ) تكملة من تاريخ الطبري . ونفر : بلدة على نهر النرس .