تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
[ قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على على ] قال ابن هلال الثقفي : وروى محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن أبي سيف ، عن الحارث بن كعب الأزدي ، عن عمه عبد الله بن قعين الأزدي ، قال : كان ( 1 ) الخريت بن راشد الناجي ، أحد بنى ناجية ، قد شهد مع علي عليه السلام صفين ، فجاء إلى علي عليه السلام بعد انقضاء صفين ، وبعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من أصحابه ، يمشى بينهم حتى قام بين يديه ، فقال : لا والله لا أطيع أمرك ، ولا أصلى خلفك ، وإني غدا لمفارق لك ، فقال له : ثكلتك أمك ! إذا تنقض عهدك ، وتعصى ربك ، ولا تضر إلا نفسك ، أخبرني لم تفعل ذلك ! قال : لأنك حكمت في الكتاب ، وضعفت عن الحق إذ جد الجد ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليك راد ، وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين . فقال له علي عليه السلام : ويحك ! هلم إلى أدارسك وأناظرك في السنن ، وأفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت الان له منكر ، وتبصر ما أنت الان عنه عم وبه جاهل ، فقال الخريت : فإني غاد عليك غدا . فقال علي عليه السلام : اغد ولا يستهوينك الشيطان ، ولا يتقحمن بك رأى السوء ، ولا يستخفنك الجهلاء الذين لا يعلمون ، فوالله إن استرشدتني واستنصحتني وقبلت منى لأهدينك سبيل الرشاد . فخرج الخريت من عنده منصرفا إلى أهله . قال عبد الله بن قعين : فعجلت في أثره مسرعا ، وكان لي من بنى عمه صديق ، فأردت أن ألقى ابن عمه في ذلك ، فأعلمه بما كان من قوله لأمير المؤمنين ، وآمر ابن عمه أن يشتد بلسانه عليه ، وأن يأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته ، ويخبره أن ذلك خير له في عاجل الدنيا وآجل الآخرة . قال : فخرجت حتى انتهيت إلى منزله - وقد سبقني - فقمت عند باب دار فيها رجال من أصحابه ، لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين عليه السلام ، فوالله ما رجع
هامش
( 1 ) وانظر الخبر أيضا في تاريخ الطبري 5 : 113 وما بعدها .