تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
خلوا سبيل هذا ، لا سبيل لكم عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذمي ، فأخبرنا الخبر ، وقد سألت عنهم ، فلم يخبرني أحد عنهم بشئ ، فليكتب إلى أمير المؤمنين فيهم برأي أنته إليه ، إن شاء الله . فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة التي مرت بعملك ، فقتلت البر المسلم ، وأمن عندهم المخالف المشرك ( 1 ) ، وإن أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلوا ، كالذين حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر ( 2 ) أعمالهم ! فالزم عملك وأقبل على خراجك ، فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسلام . قال : فكتب علي عليه السلام إلى زياد بن خصفة ، مع عبد الله بن وأل التيمي ، كتابا نسخته : أما بعد ، فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبى موسى حتى يأتيك أمري ، وذلك أنى لم أكن علمت أين توجه القوم ، وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية من قرى السواد ، فاتبع آثارهم وسل عنهم ، فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل السواد مسلما مصليا ، فإذا أنت لحقت بهم فارددهم إلى ، فإن أبوا فناجزهم ، واستعن بالله عليهم ، فإنهم قد فارقوا الحق ، وسفكوا الدم الحرام ، وأخافوا السبيل . والسلام . قال عبد الله بن وأل : فأخذت الكتاب منه عليه السلام - وأنا يومئذ شاب - فمضيت به غير بعيد ثم رجعت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا أمضى مع زياد بن خصفة إلى عدوك ، إذا دفعت إليه كتابك ؟ فقال : يا بن أخي ، افعل ، فوالله إني لأرجو أن تكون من أعواني على الحق وأنصاري على القوم الظالمين . قال : فوالله ما أحب أن لي بمقالته
هامش
( 1 ) الطبري : ( الكافر ) . ( 2 ) كذا في ج والطبري ، وفي ا ، ب : ( تحشر ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 132 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم