وما الجهم بن بدر حين يعزى * من الأقمار ثم ولا البدور ( 1 )
علام هجوت مجتهدا عليا * بما لفقت من كذب وزور !
أمالك في استك الوجعاء شغل * يكفك عن أذى أهل القبور !
* * *
وسمع أبو العيناء علي بن الجهم يوما يطعن على أمير المؤمنين ، فقال له : أنا أدرى لم
تطعن على أمير المؤمنين ! فقال : أتعني قصة بيعه أهلي من مصقلة بن هبيرة ؟ قال : لا ،
أنت أوضع من ذلك ، ولكنه عليه السلام قتل الفاعل من قوم لوط ، والمفعول به ،
وأنت أسفلهما .
ومن شعر علي بن الجهم لما حبسه المتوكل ( 2 ) :
ألم تر مظهرين على عتبا ( 3 ) * وهم بالأمس إخوان الصفاء
فلما أن بليت غدوا وراحوا ( 4 ) * علي أشد أسباب البلاء
أبت أخطارهم أن ينصروني * بمال أو بجاه أو ثراء ( 5 )
وخافوا أن يقال لهم : خذلتم * صديقا ، فادعوا قدم الجفاء
تظافرت الروافض والنصارى * وأهل الاعتزال على هجائي
هامش
( 1 ) الديوان والأغاني : ( ومار غثاؤك ) في حواشي الأغاني : ( الرغثاء أصلها عصب أو عرق في
الثدي يدر اللبن ، واستعملها البحتري هنا في الأب ) .
( 2 ) من قصيدة طويلة في ديوانه 81 - 85 ، وفي الأغاني 10 : 206 - 208 : ( كان علي بن
الجهم قد هجا بختيشوع ، فسبه عند المتوكل ، فحبسه المتوكل ، فقال علي بن الجهم في حبسه عدة قصائد
كتب بها إلى المتوكل ، فأطلقه بعد سنة ثم نفاه بعد ذلك إلى خراسان . فقال أول ما حبس قصيدة كتب
بها إلى أخيه ، أولها قوله :
توكلها على رب السماء * وسلمنا لأسباب القضاء
ثم أورد القصيدة .
( 3 ) الأغاني : ( عيبا ) ، والديوان : ( غشا ) .
( 4 ) الديوان : ( بليت بنكبة فعدوا وراحوا ) .
( 5 ) الديوان : ( براء ) ، وقال في شرحه : الراء : الرأي .