فقال معاوية : أسمعنيه يا خفاف ، فأنشده شعرا أوله :
قلت والليل ساقط الأكناف ولجنبي عن الفراش تجاف
- يذكر فيه حال عثمان وقتله ، وفيه إطالة عدلنا عن ذكره ( 1 ) . . . ومن جملته :
قد مضى ما مضى ومر به الدهر كما مر ذاهب الأسلاف ( 2 )
إنني والذي يحج له الناس * على لحق البطون عجاف ( 3 )
تتبارى مثل القسي من النبع بشعث مثل السهام نحاف ( 4 )
أرهب اليوم إن أتاكم على * صيحة مثل صيحة الأحقاف
إنه الليث غاديا وشجاع * مطرق نافث بسم زعاف ( 5 )
واضع السيف فوق عاتقه الأيمن * يفرى به شؤون القحاف ( 6 )
سوم الخيل ثم قال لقوم * بايعوه إلى الطعان خفاف ( 7 )
استعدوا لحرب طاغية الشام * فلبوه كاليدين اللطاف
ثم قالوا أنت الجناح لك الريش * القدامى ونحن منه الخوافي ( 8 )
فانظر اليوم قبل بادرة القوم * بسلم تهم أم بخلاف ( 9 )
قال : فانكسر معاوية ، وقال : يا حابس إني لأظن هذا عينا لعلى ، أخرجه عنك
لئلا يفسد علينا أهل الشام .
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في جميع الأصول .
( 2 ) القصيدة كاملة في كتاب صفين 73 - 75 .
( 3 ) اللحق : جمع لاحق ، وهو الضامر من الخيل .
( 4 ) صفين : ( مثل الرصاف ) .
( 5 ) الشجاع هنا : الحية .
( 6 ) القحاف : عظام الجماجم . والشؤون : مجتمع قبائل الرأس . وفي صفين : ( يذرى ) .
( 7 ) سوم الخيل : أعلمها بعلامة .
( 8 ) القدامى : الريشات التي تكون في مقدمة الجناح ، الواحدة قادمة . الخوافي : ريشات إذا ضم
الطائر جناحيه خفيت . وفي المثل : ( ليس القوادم كالخوافي ) .
( 9 ) صفين : ( نادية القوم ) .