قال نصر : ( 1 ) وقال معاوية لعمرو بن العاص ، أيام كان جرير عنده ينتظر جوابه : إنني
قد رأيت أن نلقى إلى أهل مكة وأهل المدينة كتابا ، نذكر فيه أمر عثمان ، فإما أن ندرك
به حاجتنا ، أو نكف القوم عنا ، فقال له عمرو : إنما تكتب إلى ثلاثة نفر : رجل
راض بعلي فلا يزيده كتابك إلا بصيرة فيه ، أو رجل يهوى عثمان ، فلن يزيده
كتابك على ما هو عليه ، أو رجل معتزل ، فلست في نفسه بأوثق من على .
قال : على ذاك ، فكتبا :
أما بعد ، فإنه مهما غاب عنا من الأمور فلم يغب عنا أن عليا قتل عثمان ، والدليل على
ذلك مكان قتلته منه ، وإنما نطلب قتلته ، حتى يدفعوا إلينا ، فنقتلهم بكتاب الله
عز وجل ، فإن دفعهم على إلينا كففنا عنه ، وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها
عليه عمر بن الخطاب . فأما الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا ، وانهضوا
من ناحيتكم ، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب على ما هو
فيه ، والسلام .
فكتب إليهما عبد الله بن عمر :
أما بعد ، فلعمري لقد أخطأتما موضع النصرة وتناولتماها من مكان بعيد ، وما زاد
الله من شك في هذا الامر بكتابكما إلا شكا ، وما أنتما والمشورة ، وما أنتما والخلافة ! أما أنت
يا معاوية فطليق ، وأما أنت يا عمرو فظنين ( 2 ) ، ألا فكفا أنفسكما ، فليس لكم فينا ولى
ولا نصير . والسلام .
قال نصر : وكتب ( 3 ) رجل من الأنصار إليهما مع كتاب عبد الله بن عمر :
هامش
( 1 ) كتاب صفين 70 ، 71 .
( 2 ) كتاب صفين : ( فظنون ) ، والظنين والظنون بمعنى المتهم .
( 3 ) صفين 71 .