قال : وكان كتاب معاوية إلى سعد :
أما بعد ، فإن أحق الناس بنصر عثمان أهل الشورى من قريش ، الذين أثبتوا حقه
واختاروه على غيره ، وقد نصره طلحة والزبير ، وهما شريكان في الامر ، ونظيراك في
الاسلام ، وخفت لذلك أم المؤمنين ، فلا تكرهن ما رضوا ، ولا تردن ما قبلوا ، فإنا
نردها شورى بين المسلمين ( 1 ) .
فأجابه سعد .
أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من تحل له الخلافة من قريش ، فلم يكن
أحد منا أحق بها من صاحبه إلا بإجماعنا ( 2 ) عليه ، ألا إن عليا كان فيه ما فينا ،
ولم يكن فينا ما فيه ، وهذا أمر قد كرهت أوله ، وكرهت آخره ، فأما طلحة والزبير
فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما ، والله يغفر لام المؤمنين ما أتت والسلام ( 3 ) .
قال : وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة :
أما بعد ، فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك ( 4 ) ، ولكني أردت أن أذكرك
النعمة التي خرجت منها ، والشك الذي صرت إليه ، إنك فارس الأنصار ، وعدة
المهاجرين ، وقد ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم تستطع إلا أن تمضي عليه ،
وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة ( 5 ) ، أفلا نهيت أهل القبلة ( 5 ) عن قتال بعضهم بعضا !
هامش
( 1 ) في كتاب صفين : 83 ( وقال شعرا ) ، وذكر أبياتا أولها .
ألا يا سعد قد أظهرت شكا * وشك المرء في الاحداث الداء
( 2 ) كتاب صفين : ( باجتماعنا ) .
( 3 ) في كتاب صفين 84 : ( ثم أجابه في الشعر ) ، وذكر أبياتا أولها :
معاوي داؤك الداء العياء * فليس لما تجئ به دواء
( 4 ) كتاب صفين : ( متابعتك ) .
( 5 ) كتاب صفين : ( الصلاة ) .