فقد كان عليك أن تكره لهم ما كره رسول الله صلى الله عليه ، ألم تر عثمان وأهل الدار
من أهل القبلة ( 1 ) ! فأما قومك فقد عصوا الله ، وخذلوا عثمان ، والله سائلهم
وسائلك عما كان يوم القيامة . والسلام .
قال : فكتب إليه محمد بن مسلمة :
أما بعد ، فقد اعتزل هذا الامر من ليس في يده من رسول الله صلى الله عليه مثل
الذي في يده ، قد أخبرني رسول الله صلى الله على بالذي هو كائن قبل أن يكون ، فلما كان
كسرت سيفي ، وجلست في بيتي ، واتهمت الرأي على الدين ، إذ لم يصح لي معروف
آمر به ، ولا منكر أنهى عنه . وأما أنت فلعمري ما طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى
وإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا ، والسلام ( 2 ) .
* * *
[ مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لعلى ]
قد أتينا على ما أردنا ذكره من حال أمير المؤمنين عليه السلام ، مذ قدم من حرب
البصرة إلى الكوفة ، وما جرى بينه وبين معاوية من المراسلات ، وما جرى بين معاوية
وبين غيره من الصحابة من الاستنجاد والاستصراخ ، وما أجابوه به ، ونحن نذكر الان
ما جرى لجرير بن عبد الله عند عوده إلى أمير المؤمنين من تهمة الشيعة له بممالاة معاوية
عليهم ، ومفارقته جنبة أمير المؤمنين .
قال نصر بن مزاحم : ( 3 ) حدثنا صالح بن صدقة بإسناده ، قال : قال لما رجع جرير
هامش
( 1 ) كتاب صفين : ( الصلاة ) .
( 2 ) تتمة الرسالة كما في كتاب صفين 86 : ( فما أخرجني الله من نعمة ، ولا صيرني إلى شك ، إن كنت
أبصرت خلاف ما تحبني به ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار ، فنحن أولى بالصواب منك ) .
( 3 ) كتاب صفين 66 - 68 .