معاوي إن الحق أبلج واضح * وليس بما ربصت أنت ولا عمرو
نصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة * كما نصب الشيخان إذ قضى الامر ( 1 )
- يعنى طلحة والزبير رحمهما الله -
فهذا كهذاك البلا حذو نعله * سواء كرقراق يغر به السفر ( 2 )
رميتم عليا بالذي لا يصيره * وإن عظمت فيه المكيدة والمكر ( 3 )
وما ذنبه إن عثمان معشر * أتوه من الاحياء تجمعهم مصر
فثار إليه المسلمون ببيعة * علانية ما كان فيها لهم قسر
وبايعه الشيخان ثم تحملا * إلى العمرة العظمى وباطنها الغدر
فكان الذي قد كان مما اقتصاصه * يطول ، فيا لله ما أحدث الدهر ( 4 )
وما أنتما والنصر منا وأنتما * بعيثا حروب ما يبوخ لها جمر ( 5 )
وما أنتما لله در أبيكما * وذكركما الشورى وقد وضح الفجر ( 6 )
* * *
قال نصر ( 7 ) : وقام عدى بن حاتم الطائي إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين
إن عندي رجلا لا يوازى ( 8 ) به رجل ، وهو يريد أن يزور ابن عمة حابس بن سعد
الطائي بالشام ، فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام ، فقال على
هامش
( 1 ) كتاب صفين : ( إذ زخرف الامر ) .
( 2 ) الرقراق : ما يتراءى للمسافر من رمال الصحراء كأنها الماء .
( 3 ) كتاب صفين : ( لا يضره ) .
( 4 ) اقتصاصه : قصه وحكايته ، وفى صفين : ( رجيع فيالله ما أحدث الدهر ) .
( 5 ) يبوخ الجمر : ينطفئ .
( 6 ) صفين : ( وقد فلج الفجر ) .
( 7 ) صفين 71 - 74 .
( 8 ) صفين : ( لا يجارى به ) .