صلى الله عليه وآله لا يرد على أحد إسلامه ، أسلم عن علة أو عن إخلاص ، فامتنع
بالاسلام ، واعتصم وحمى جانبه .
ذكر حديثه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني ( 1 ) ،
قال : كان المغيرة يحدث حديث إسلامه ، قال : خرجت مع قوم من بنى مالك ونحن على
دين الجاهلية إلى المقوقس ملك مصر ، فدخلنا إلى الإسكندرية ، وأهدينا للملك هدايا
كانت معنا ، فكنت أهون أصحابي عليه ، وقبض هدايا القوم ، وأمر لهم بجوائز ، وفضل
بعضهم على بعض ، وقصر بي فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له ، وخرجنا فأقبلت بنو مالك
يشترون هدايا لأهلهم وهم مسرورون ، ولم يعرض أحد منهم على مواساة ، فلما خرجوا
حملوا معهم خمرا ، فكانوا يشربون منها ، فأشرب معهم ، ونفسي تأبى أن تدعني معهم ،
وقلت ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم به الملك ، ويخبرون قومي بتقصيره بي
وازدرائه إياي ! فأجمعت على قتلهم ، فقلت : إني أجد صداعا ، فوضعوا شرابهم ودعوني ،
فقلت : رأسي يصدع ، ولكن اجلسوا فأسقيكم ، فلم ينكروا من أمري شيئا ، فجلست
أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح ، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب ، فجعلت
أصرف لهم وأترع الكأس ، [ فيشربون ولا يدرون ( 2 ) ] فأهمدتهم الخمر حتى ناموا ،
ما يعقلون ، فوثبت إليهم فقتلتهم جميعا ، وأخذت جميع ما كان معهم .
وقدمت المدينة فوجدت النبي صلى الله عليه وآله بالمسجد وعنده أبو بكر - وكان
بي عارفا - فلما رآني قال : ابن أخي عروة ؟ قلت : نعم ، قد جئت أشهد أن لا إله إلا
الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله : فقال أبو بكر :
من مصر أقبلت ؟ قلت : نعم ؟ قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قلت : كان
هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 80 - 82 ( طبعة دار الكتب ) مع اختلاف الرواية .
( 2 ) من الأغاني .