( 412 )
الأصل :
قال عليه السلام - وقد سئل عن معنى قولهم : لا حول ولا قوة إلا بالله :
إنا لا نملك مع الله شيئا ، ولا نملك إلا ما ملكنا ، فمتى ملكنا ما هو أملك به
منا كلفنا ، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا .
الشرح :
معنى هذا الكلام إنه عليه السلام جعل الحول عبارة عن الملكية والتصرف ،
وجعل القوة عبارة عن التكليف ، كأنه يقول لا تملك ولا تصرف إلا بالله ،
ولا تكليف لأمر من الأمور إلا بالله ، فنحن لا نملك مع الله شيئا ، أي لا نستقل بأن
نملك شيئا ، لأنه لولا إقداره إيانا وخلقته لنا أحياء لم نكن مالكين ولا متصرفين ،
فإذا ملكنا شيئا هو أملك به - أي أقدر عليه منا - صرنا مالكين له كالمال مثلا حقيقة ،
وكالعقل والجوارح والأعضاء مجازا ، وحينئذ يكون مكلفا لنا أمرا يتعلق بما ملكنا إياه ،
نحو أن يكلفنا الزكاة عند تمليكنا المال ، ويكلفنا النظر عند تمليكنا العقل ، ويكلفنا
الجهاد والصلاة والحج وغير ذلك عند تمليكنا الأعضاء والجوارح ، ومتى أخذ منا المال
وضع عنا تكليف الزكاة ، ومتى أخذ العقل سقط تكليف النظر ، ومتى أخذ الأعضاء
والجوارح سقط تكليف الجهاد وما يجرى مجراه .
هذا هو تفسير قوله عليه السلام ، فأما غيره فقد فسره بشئ آخر ، قال
شرح نهج البلاغة — صفحة 6
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦