بعض فقهاء الشيعة ممن كان يشتغل بطرف من علم الكلام على رأى الأشعري : الواجب
الكف والامساك عن الصحابة ، وعما شجر بينهم ، فقد قال أبو المعالي الجويني : ان
رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك ، وقال : ( إياكم وما شجر بين صحابتي ) ،
وقال : ( دعوا لي أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) ،
وقال : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ، وقال : ( خيركم القرن الذي أنا
فيه ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ) ، وقد ورد في القرآن الثناء على الصحابة
وعلى التابعين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل
بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ! وقد روى عن الحسن البصري إنه ذكر
عنده الجمل وصفين فقال : تلك دماء طهر الله منها أسيافنا ، فلا نلطخ بها ألسنتنا .
ثم إن تلك الأحوال قد غابت عنا وبعدت أخبارها على حقائقها ، فلا يليق بنا أن
نخوض فيها ، ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب [ أن يحفظ رسول الله صلى الله
عليه وآله فيه ومن المروءة ] ( 1 ) أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في عائشة
زوجته ، وفي الزبير ابن عمته ، وفي طلحة الذي وقاه بيده . ثم ما الذي ألزمنا وأوجب
علينا أن نلعن أحدا من المسلمين أو نبرأ منه ! وأي ثواب في اللعنة والبراءة ! إن الله
تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلف : لم لم تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ ولو أن
انسانا عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يكن عاصيا ولا آثما ، وإذا جعل الانسان عوض
اللعنة استغفر الله كان خيرا له . ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في أمور الخاصة ،
وأولئك قوم كانوا أمراء هذه الأمة وقادتها ، ونحن اليوم في طبقة سافلة جدا عنهم ،
فكيف يحسن بنا التعرض لذكرهم ! أليس يقبح من الرعية أن تخوض في دقائق أمور
الملك وأحواله وشئونه التي تجرى بينه وبين أهله وبنى عمه ونسائه وسراريه ! وقد كان
هامش
( 1 ) تكملة من ا .