أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : فلا حول على الطاعة ولا قوة على ترك المعاصي
إلا بالله ، وقال قوم - وهم المجبرة : لا فعل من الافعال إلا وهو صادر من الله ، وليس
في اللفظ ما يدل ما ادعوا ، وإنما فيه أنه لا اقتدار إلا بالله ، وليس يلزم من نفى
الاقتدار إلا بالله صدق قولنا : لا فعل من الافعال إلا وهو صادر عن الله ، والأولى في
تفسير هذه اللفظة أن تحمل على ظاهرها ، وذلك أن الحول هو القوة ، والقوة هي الحول
كلاهما مترادفان ، ولا ريب أن القدرة من الله تعالى ، فهو الذي أقدر المؤمن على
الايمان ، والكافر على الكفر ، ولا يلزم من ذلك مخالفة القول بالعدل لان القدرة
ليست موجبة .
فإن قلت : فأي فائدة في ذكر ذلك وقد علم كل أحد أن الله تعالى خلق القدرة
في جميع الحيوانات ؟
قلت : المراد بذلك الرد على من أثبت صانعا غير الله ، كالمجوس والثنوية ، فإنهم
قالوا بالهين : أحدهما يخلق قدره الخير ، والاخر يخلق قدره الشر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 7
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧