ما يدريك عليك لعنه الله ما على مما لي ! حائك ابن حائك ، منافق ابن كافر ! وما واجهه
به الخارجي أفظع مما واجهه الأشعث ! فقلت : لا أدرى .
قال : لان كل صاحب فضيلة يعظم عليه إن يطعن في فضيلته تلك ، ويدعى عليه
إنه فيها ناقص ، وكان علي عليه السلام بيت العلم ، فلما طعن فيه الأشعث طعن بأنك
لا تدرى ما عليك مما لك ، فشق ذلك عليه ، وامتعض منه ، وجبهه ولعنه ،
وأما الخارجي فلم يطعن في علمه ، بل أثبته له ، واعترف به ، وتعجب منه ، فقال
: ( قاتله الله كافرا ما أفقهه ! ) ، فاغتفر له لفظة ( كافر ) بما اعترف له به من علو طبقته
في الفقه ، ولم يخشن عليه خشونته على الأشعث ، وكان قد مرن على سماع قول الخوارج :
أنت كافر ، وقد كفرت ، يعنون التحكيم ، فلم يحفل بتلك اللفظة ونهى أصحابه عن قتله
محافظة ورعاية له على ما مدحه به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 64
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٤