( 419 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك ، وبلاغة قولك على من سددك .
الشرح :
يقول لا شبهة أن الله تعالى هو الذي أنطقك ، وسدد لفظك ، وعلمك البيان
كما قال سبحانه : ( خلق الانسان * علمه البيان ) ( 1 ) ، فقبيح أن يجعل الانسان ذرب لسانه
وفصاحة منطقه على من أنطقه وأقدره على العبادة ، وقبيح أن يجعل الانسان بلاغة قوله ،
على من سدد قوله وجعله بليغا حسن التعبير على المعاني التي في نفسه ، وهذا كمن ينعم
على إنسان بسيف فإنه يقبح منه أن يقتله بذلك السيف ظلما قبحا زائدا على ما لو قتله
بغير ذلك السيف ، وما أحسن قول المتنبي في سيف الدولة :
ولما كسا كعبا ثيابا طغوا بها رمى كل ثوب من سنان بخارق ( 2 )
وما يوجع الحرمان من كف حازم كما يوجع الحرمان من كف رازق
هامش
( 1 ) سورة الرحمن 3 ، 4 .
( 2 ) ديوانه 2 : 322 .