فأما علي عليه السلام فإنه عندنا بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في تصويب قوله ،
والاحتجاج بفعله ، ووجوب طاعته ، ومتى صح عنه إنه قد برئ من أحد من الناس
برئنا منه كائنا من كان ، ولكن الشأن في تصحيح ما يروى عنه عليه السلام ، فقد أكثر
الكذب عليه ، وولدت العصبية أحاديث لا أصل لها .
فأما براءته عليه السلام من المغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية ، فهو عندنا معلوم
جار مجرى الأخبار المتواترة ، فلذلك لا يتولاهم أصحابنا ، ولا يثنون عليهم ، وهم عند
المعتزلة في مقام غير محمود ، وحاش لله ان يكون عليه السلام ذكر من سلف من شيوخ
المهاجرين الا بالجميل والذكر الحسن بموجب ما تقتضيه رئاسته في الدين ، وإخلاصه
في طاعة رب العالمين ، ومن أحب تتبع ما روى عنه مما يوهم في الظاهر خلاف ذلك
فليراجع هذا الكتاب ، أعني شرح نهج البلاغة ، فإنا لم نترك موضعا يوهم خلاف
مذهبنا إلا وأوضحناه وفسرناه على وجه يوافق الحق ، وبالله التوفيق .
[ عمار بن ياسر وطرف من اخباره ]
فأما عمار بن ياسر رحمه الله ، فنحن نذكر نسبه وطرفا من حاله مما ذكره ابن
عبد البر في كتاب الاستيعاب ( 1 ) ، قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله .
هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس بن حصين بن لوذ بن
ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن نام بن عنس - بالنون - بن مالك بن أدد العنسي
المذحجي ، يكنى أبا اليقظان ، حليف لبني مخزوم ، كذا قال ابن شهاب وغيره .
هامش
( 1 ) الاستيعاب 434 وما بعدها ( طبعة الهند ) .