وقال موسى بن عقبة : وممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبني
مخزوم بن يقظة .
وقال الواقدي وطائفة من أهل العلم : إن ياسرا والد عمار بن ياسر عربي قحطاني
من عنس ، من مذحج ، إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم ، لان أباه ياسرا تزوج أمه
لبعض بنى مخزوم فأولدها عمارا ، وذلك أن ياسر قدم مكة مع أخوين له يقال لهما :
الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ، وأقام
ياسر بمكة ، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فزوجه أبو حذيفة
أمة له يقال لها سمية بنت خياط ، فولدت له عمارا فاعتقه أبو حذيفة ، فصار ولاؤه
لبني مخزوم ، وللحلف والولاء الذي بين بنى مخزوم وعمار بن ياسر كان اجتماع بنى مخزوم
إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى انفتق له فتق في بطنه
وكسروا ضلعا من أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم ، وقالوا : والله لئن مات لا قتلنا به
أحدا غير عثمان .
قال أبو عمر : وأسلم عمار وعبد الله أخوه وياسر أبوهما وسمية أمهما ، وكان إسلامهم
قديما في أول الاسلام فعذبوا في الله عذابا عظيما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله
يمر بهم وهم يعذبون فيقول : ( صبرا يا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة ) ، ويقول لهم
أيضا ( صبرا يا آل ياسر ، اللهم اغفر لآل ياسر ، وقد فعلت ) ( 2 ) .
قال أبو عمر : ولم يزل عمار مع أبي حذيفة بن المغيرة حتى مات وجاء
الله بالاسلام .
فأما سمية فقتلها أبو جهل ، طعنها بحربة في قبلها فماتت ، وكانت من الخيرات
شرح نهج البلاغة — صفحة 36
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦