998 - يا الله يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال
والاكرام اعف عنى ( 1 ) .
وهذا حين انتهاء قولنا في شرح نهج البلاغة ، ولم ندرك ما أدركناه منه بقوتنا
وحولنا ، فإنا عاجزون عما هو دونه ، ولقد شرعنا فيه وإنه لفي أنفسنا كالطود الأملس
تزل الوعول العصم ( 2 ) عن قذفاته ( 3 ) ، بل كالفلك الأطلس لا تبلغ الأوهام
والعقول إلى حدود غاياته ، فما زالت معونة الله سبحانه وتعالى تسهل لنا حزنه ، وتذلل
لنا صعبة ، حتى أصحب أبية ، وأطاع عصية ، وفتحت علينا - بحسن النية وإخلاص
الطوية - في تصنيفه أبواب البركات ، وتيسرت علينا مطالب الخيرات ، حتى لقد كان
الكلام ينثال علينا انثيالا ، ويواتينا بديهة وارتجالا ، فتم تصنيفه في مدة قدرها
أربع سنين وثمانية أشهر ، وأولها غرة شهر رجب من سنة أربع وأربعين وستمائة .
وآخرها سلخ صفر من سنة تسع وأربعين وستمائة . وهو مقدار مدة خلافة أمير المؤمنين
عليه السلام ، وما كان في الظن والتقدير أن الفراغ منه يقع في أقل من عشر سنين ،
إلا أن الألطاف الإلهية والعناية السماوية ، شملتنا بارتفاع العوائق ، وانتفاء
الصوارف ، وشحذت بصيرتنا فيه ، وأرهفت همتنا في تشييد مبانيه ، وتنضيد
ألفاظه ومعانيه .
وكان لسعادة المجلس المولوي المؤيدي الوزيري ( 4 ) أجرى الله بالخير أقلامه ، وأمضى
هامش
( 1 ) كذا كان عدد هذا الحكم على حسب المخطوطات التي وقعت لدينا . وقد أشار إلى أن عددها
ألف ، ولعل هنا سقطا ، أو أن حكمتين قد امتزجتا بفعل النساخ ، ونرجو حين تقع إلينا نسخ أخرى في
الطبعة أن نصل إلى العدد الصحيح .
( 2 ) الوعل : تيس الجبل ، والأعصم منه ما في ذراعيه أو أحدهما بياض وسائره أسود أو أحمر .
( 3 ) القذفات : جمع قذفة ، وهو ما أشرف رؤس الجبال .
( 4 ) هو مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن العلقمي وزير المعتصم بالله . وانظر ترجمته في حواشي الجزء الأول 1 : 4 .