تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الحمد لله الذي جعل الأرض كفاتا ، أحياء وأمواتا ( 1 ) . والحمد لله الذي منها خلقنا ، وعليها ممشانا ، وفيها معاشنا ، وإليها يعيدنا . طوبى لمن ذكر المعاد ، وقنع بالكفاف ، وأعد للحساب ! 15 - إنكم مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ( 2 ) ، ومضمنون أجداثا ( 3 ) ، وكائنون رفاتا ( 4 ) ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون حسابا . فرحم الله امرأ اقترف فاعترف ، ووجل فعقل ، وحاذر ( 5 ) فبادر ، وعمر فاعتبر ، وحذر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ( 6 ) ، وتأهب للمعاد ، واستظهر بالزاد ، ليوم رحيله ، ووجه سبيله ولحال حاجته ، وموطن فاقته ، فقدم أمامه لدار مقامه ، فمهدوا لأنفسكم على سلامه الأبدان وفسحة الأعمار ، فهل ينتظر أهل غضارة ( 7 ) الشباب إلا حواني الهرم ، وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم ، وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء واقتراب الفوت ، ومشارفة الانتقال ، وإشفاء الزوال ، وحفز الأنين ( 8 ) ورشح الجبين ، وامتداد العرنين ( 9 ) ، وعلز القلق ( 10 ) ، وقيظ الرمق ( 11 ) ، وشدة المضض ، وغصص الجرض ( 12 ) . 16 - ثلاث منجيات : خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الفقر والغنى ، والعدل في الغضب والرضا .
هامش
( 1 ) قوله : ( كفاتا أحياء وأمواتا ) ، أي جعل الأرض مجمع لنا في حياتنا ومماتنا ، الكفاة بالكسر : الموضع يكفت فيه الشئ ، أي يضم ويجمع ، والأرض كفات لنا . ( 2 ) قسره : قهره . ( 3 ) الجدث : القبر . ( 4 ) رفاتا ، رفته : كسره ودقه ، والرفات الحطام . ( 5 ) الحذر : الاحتراز . ( 6 ) د : ( اهتدى ) . ( 7 ) الغضارة : النعمة والسعة والخصب . ( 8 ) الحفز : الحث والإعجال . ( 9 ) العرنين : الانف ، فإنه يمتد عند الموت . ( 10 ) العلز : القلق والخفة . ( 11 ) القيظ بالقاف : شدة الحر : وبالفاء : الموت . والرمق : بقية الحياة . ( 12 ) الغصة : ما اعترض في الحلق : والجرض : الريق .