وربما وقع في بعضه تكرار يسير شذ عن أذهاننا التنبه له ، لطول الكتاب وتباعد
أطرافه ، وقد عددنا ذلك كلمة كلمة ، فوجدناه ألف كلمة .
فإن اعترضنا معترض وقال : فإذا كنتم قد أقررتم بأن بعضها ليس بكلام له ، فلماذا
ذكرتموه ، وهل ذلك إلا نوع من التطويل !
أجبناه وقلنا : لو كان هذا الاعتراض لازما لوجب الا نذكر شيئا من الأشباه والنظائر
لكلامه ، فالعذر هاهنا هو العذر هناك ، وهو إن الغرض بالكتاب الأدب والحكمة ،
فإذا وجدنا ما يناسب كلامه عليه السلام ، وينصب في قالبه ويحتذي حذوه ، ويتقبل
منهاجه ، ذكرناه على قاعدتنا في ذكر النظير عند الخوض في شرح نظيره .
وهذا حين الشروع فيها خالية عن الشرح لجلائها ووضوحها ، وإن أكثرها قد
سبقت نظائره وأمثاله ، وبالله التوفيق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٢