( 471 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
رب مفتون بحسن القول فيه .
الشرح :
طالما فتن الناس بثناء الناس عليهم ، فيقصر العالم في اكتساب العلم اتكالا على
ثناء الناس عليه ، ويقصر العابد في العبادة اتكالا على ثناء الناس عليه : ويقول كل
واحد منهما إنما أردت ما اشتهرت به للصيت ، وقد حصل ، فلماذا أتكلف الزيادة ،
وأعاني التعب ! وأيضا فإن ثناء الناس على الانسان يقتضى اعتراء العجب له ، وإعجاب
المرء بنفسه مهلك .
واعلم أن الرضى رحمه الله قطع كتاب نهج البلاغة على هذا الفصل ، وهكذا وجدت
النسخة بخطه وقال : ( هذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المنتزع من كلام أمير المؤمنين
عليه السلام : حامدين لله سبحانه على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من أطرافه
وتقريب ما بعد من أقطاره ، مقررين العزم كما شرطنا أولا على تفضيل أوراق من
البياض في آخر كل باب من الأبواب ، لتكون لاقتناص الشارد ، واستلحاق الوارد ،
وما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض ، ويقع إلينا بعد الشذوذ ، وما توفيقنا إلا بالله ، عليه
توكلنا ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ) .
ثم وجدنا نسخا كثيرة فيها زيادات بعد هذا الكلام ، قيل : إنها وجدت في
نسخة كتبت في حياة الرضى رحمه الله وقرئت عليه فأمضاها ، وأذن في الحاقها بالكتاب
ونحن نذكرها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٠