قال الزبير : وعبد الله أول من كسا الكعبة الديباج ، وإن كان ليطيبها حتى
يجد ريحها من دخل الحرم . قال : ولم تكن كسوة الكعبة من قبله إلا المسوح ( 1 )
والأنطاع ، فلما جرد المهدى بن المنصور الكعبة ، كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج
مكتوب عليها : لعبد الله أبى بكر أمير المؤمنين . قال : وحدثني يحيى بن معين باسناد
رفعه إلى هشام بن عروة ، أن عبد الله بن الزبير أخذ من بين القتلى يوم الجمل وبه بضع
وأربعون طعنة وضربة . قال الزبير : واعتلت عائشة مرة ، فدخل عليها بنو أختها
أسماء : عبد الله وعروة والمنذر ، قال عروة : فسألناها عن حالها ، فشكت إلينا نهكة
من علتها فعزاها عبد الله عن ذلك ، فأجابته بنحو قولها ، فعاد لها بالكلام ، فعادت له
بالجواب ، فصمت وبكى ، قال عروة : فما رأينا متحاورين من خلق الله أبلغ منهما .
قال : ثم رفعت رأسها تنظر إلى وجهه ، فأبهتت لبكائه ، فبكت ثم قالت : ما أحقني
منك يا بنى ، ما أرى . فلم أعلم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أبوي أحدا أنزل
عندي منزلتك ، قال عروة : وما سمعت عائشة وأمي أسماء تدعون لأحد من الخلق
دعاءهما لعبد الله ، قال : وقال موسى بن عقبة أقرأني : عامر بن عبد الله بن الزبير
وصية عبد الله بن مسعود إلى الزبير بن العوام وإلى عبد الله بن الزبير من بعده ،
وإنهما في وصيتي في حل وبل ( 2 ) .
قال : وروى أبو الحسن المدائني ، عن أبي إسحاق التميمي ، إن معاوية سمع
رجلا ينشد :
ابن رقاش ماجد سميدع * يأبى فيعطى عن يد أو يمنع
هامش
( 1 ) المسح : ( الكساء من الشعر ، وجمعه مسوح .
( 2 ) في د ( وتل ) تصحيف . والبل : المباح ، قالوا : هو لك حل وبل .