أحدا أشد جلدا على لحم ، ولحما على عظم من ابن الزبير ، ولا رأيت أحدا أثبت قائما ،
ولا أحسن مصليا من ابن الزبير ، ولقد رأيت حجرا من المنجنيق جاءه فأصاب شرفة
من المسجد ، فمرت قذاذة منها بين لحيته ( 1 ) وحلقه ، فلم يزل من مقامه ، ولا عرفنا ذلك
في صوته ، فقال عمر : لا إله إلا الله ، لجاد ما وصفت !
قال الزبير : وسمعت إسماعيل بن يعقوب التيمي يحدث ، قال : قال عمر بن
عبد العزيز لابن أبي مليكة : صف لنا عبد الله بن الزبير ، فإنه ترمرم على أصحابنا
فتغشمروا عليه ، فقال : عن أي حاليه تسأل ؟ أعن دينه ، أم عن دنياه ؟ فقال : عن
كل ، قال : والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ولا لحما على عصب ، ولا عصبا على
عظم ، مثل جلده على لحمه ولا مثل لحمه على عصبه ، ولا مثل عصبه على عظمه ، ولا رأيت
نفسا ركبت بين جنبين ، مثل نفس له ركبت بين جنبين ولقد قام يوما إلى الصلاة ، فمر
به حجر من حجارة المنجنيق ، بلبنه مطبوخة من شرفات المسجد ، فمرت بين لحييه
وصدره ، فوالله ما خشع لها بصره ، ولا قطع لها قراءته ، ولا ركع دون الركوع
الذي كان يركع ، ولقد كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شئ إليها ، ولقد كان
يركع في الصلاة فيقع الرخم على ظهره ويسجد فكأنه مطروح .
قال الزبير : وحدث هشام بن عروة ، قال : سمعت عمى ، يقول : ما أبالي إذا
وجدت ثلاثمائة يصبرون صبري ، لو أجلب على أهل الأرض .
قال الزبير : وقسم عبد الله بن الزبير ثلث ماله وهو حي ، وكان أبوه الزبير قد
أوصى أيضا بثلث ماله . قال : وابن الزبير أحد الرهط الخمسة الذين وقع اتفاق أبى
موسى الأشعري وعمرو بن العاص على إحضارهم ، والاستشارة بهم في يوم التحكيم
هامش
( 1 ) في د ( لحييه ) .