قال أبو عمر : وقال علي بن مجاهد : قتل مع ابن الزبير مائتان وأربعون رجلا ،
إن منهم لمن سال دمه في جوف الكعبة .
قال : أبو عمر وروى عيسى عن أبي القاسم ، عن مالك بن أنس ، قال : كان ابن
الزبير أفضل من مروان وأولى بالامر منه ومن أبيه ، قال : وقد روى علي بن المدائني ،
عن سفيان بن عيينة ، إن عامر بن عبد الله بن الزبير مكث بعد قتل أبيه حولا لا يسأل
الله لنفسه شيئا إلا الدعاء لأبيه .
قال أبو عمر : وروى إسماعيل بن علية ، عن أبي سفيان بن العلاء ، عن ابن أبي
عتيق ، قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر فأرونيه ، فلما مر قالوا : هذا ابن عمر
فقالت : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهاني عن مسيري ، قال : رأيت رجلا
قد غلب عليك ، ورأيتك لا تخالفينه - يعنى عبد الله بن الزبير - فقالت : أما إنك
لو نهيتني ما خرجت .
فأما الزبير بن بكار فإنه ذكر في كتاب أنساب قريش من أخبار عبد الله
وأحواله جملة طويلة نحن نختصرها ، ونذكر اللباب منها ، مع إنه قد أذنب في ذكر
فضائله والثناء عليه ، وهو معذور في ذلك ، فإنه لا يلام الرجل على حب قومه ، والزبير
بن بكار أحد أولاد عبد الله بن الزبير ، فهو أحق بتقريظه وتأبينه .
قال الزبير بن بكار ، أمه أسماء ذات النطاقين ابنة أبى بكر الصديق ، وإنما سميت
ذات النطاقين لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تجهز مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر
لم يكن لسفرتهما شناق ( 1 ) ، فشقت أسماء نطاقها فشنقتها به ، فقال لها رسول الله
هامش
( 1 ) الشناق : الحبل .