عبد الله وقد نصب له مصراع عند الكعبة ، فكان يكون تحته ، فأتاه رجل من
قريش فقال له : ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها ؟ فقال : والله لو وجدوكم تحت
أستار الكعبة لقتلوكم عن آخركم ، وهل حرمة البيت إلا كحرمة الحرم ! ثم أنشد :
ولست بمبتاع الحياة بسبه * ولا مرتق من خشية الموت سلما
ثم شد عليه أصحاب الحجاج ، فسأل عنهم ، فقيل هؤلاء أهل مصر ، فقال لأصحابه :
اكسروا أغماد سيوفكم ، واحملوا معي ، فإنني في الرعيل الأول ، ففعلوا ، ثم حمل
عليهم وحملوا عليه ، فكان يضرب بسيفين ، فلحق رجلا فضربه فقطع يده ، وانهزموا
وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ، وجعل رجل منهم أسود يسبه ، فقال
له : اصبر يا بن حام ، ثم حمل عليه فصرعه ، ثم دخل عليه أهل حمص من باب بنى شيبة
فسأل عنهم ، فقيل هؤلاء أهل حمص ، فشد عليهم وجعل يضربهم بسيفه حتى
أخرجهم من المسجد ، ثم انصرف وهو يقول :
لو كان قرني واحدا أرديته * أوردته الموت وقد ذكيته .
ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر ، فقال : من هؤلاء ؟ قيل
أهل الأردن ، فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ، ثم انصرف
وهو يقول
لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينجلي قتامها حتى الليل .
فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا فأصابه بين عينيه ، فنكس رأسه
وهو يقول
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما ( 1 )
هامش
( 1 ) للحصين بن الحمام المري من المفضلية 12 .