وقال علي عليه السلام في أمره : ما زال الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشأ ابنه
عبد الله . قال أبو عمر : وبويع له بالخلافة سنة أربع وستين في قول أبى معشر .
وقال المدائني : بويع له بالخلافة سنة خمس وستين .
وكان قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة ، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد
بن معاوية ، على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ، وحج بالناس ثماني
حجج ، وقتل في أيام عبد الملك بن مروان يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقين من جمادى
الأولى ، وقيل : من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ،
وصلب بمكة بعد قتله ، وكان الحجاج قد ابتدأ بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة
سنة اثنتين وسبعين ، وحج الحجاج بالناس في ذلك العام ، ووقف بعرفة وعليه درع
ومغفر ، ولم يطوفوا بالبيت في تلك السنة . فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إلى
أن قتله .
قال أبو عمر : فروى هشام بن عروة عن أبيه قال : لما كان قبل قتل عبد الله
بعشرة أيام دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي شاكية : فقال : كيف تجدينك
يا أمه ؟ قالت : ما أجدني إلا شاكية ، فقال لها : إن في الموت لراحة ، فقالت لعلك
تمنيته لي ، وما أحب أن أموت حتى يأتي على إحدى حالتيك ، أما قتلت فأحتسبك ،
وأما ظفرت بعدوك فقرت عيني .
قال عروة : فالتفت عبد الله إلى وضحك ، فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل
عليها في المسجد ، فقالت يا بنى لا تقبل منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل [ مخافة
القتل ] ( 1 ) ، فوالله لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في مذلة ، قال : فخرج
هامش
( 1 ) من د .