وكان أسن ولده ، وخبيب هو صاحب عمر بن عبد العزيز الذي مات من ضربة
إذ كان واليا على المدينة للوليد ، وكان الوليد أمره بضربه فمات من أذية ذلك فوداه
عمر بعد .
قال أبو عمر : ( 1 وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله باسم جده ، وكناه بكنية
جده عبد الله أبى بكر 1 ) ، وهاجرت أمه أسماء من مكة إلى المدينة وهي حامل به ،
فولدته في سنه اثنتين من الهجرة لعشرين شهرا من التاريخ ، وقيل : ولد في السنة
الأولى ، وهو أول مولود ولد في الاسلام من المهاجرين بعد الهجرة .
وروى هشام بن عروة عن أسماء قالت : حملت بعبد الله بمكة ، فخرجت وأنا متم ( 2 )
فأتيت المدينة فنزلت بقباء ، فولدته بقباء ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعته
في حجره ، فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول شئ دخل جوفه ريق
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم حنكه بالتمرة ، ثم دعا له وبارك عليه ، وهو
أول مولود ولد في الاسلام للمهاجرين بالمدينة ، قال : ففرحوا به فرحا شديدا ، وذلك انهم
قد كان قيل لهم ، إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم .
قال أبو عمر : وشهد عبد الله الجمل مع أبيه وخالته ، وكان شهما ذكرا ذا
أنفه ، وكان له لسن وفصاحة وكان اطلس لا لحية له ولا شعر في وجهه ، وكان
كثير الصلاة ، كثير الصيام ، شديد البأس ، كريم الجدات والأمهات والخالات ،
إلا إنه كان فيه خلال لا يصلح معها للخلافة ، فإنه كان بخيلا ضيق العطن سيئ الخلق
حسودا ، كثيرا الخلاف ، أخرج محمد بن الحنفية من مكة والمدينة ، ونفى عبد الله
بن عباس إلى الطائف .
هامش
( 1 - 1 ) عبارة الاستيعاب : ( كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جده أبى أمه أبى بكر الصديق ،
وسماه باسمه ) .
( 2 ) المتم : التي اكتملت مدة حملها .