الضلال ، ودليلهم العمى ، وهذا حق ، لان المبطل ينظر في الشبهة ، لأنظر من راعى الأمور
اليقينية ، ويحلل المقدمات إلى القضايا المعلومة ، بل يغلب عليه حب المذهب ، وعصبية
أسلافه ، وإيثار نصره من قد ألزم بنصرته ، فذاك هو العمى والضلال ، اللذان أشار أمير
المؤمنين إليهما فلا تنحل الشبهة له ، وتزداد عقيدته فسادا ، وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية
الكلام في توليد النظر للعلم ، وأنه لا يولد الجهل .
الفصل الثاني ، قوله ، لا ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه ،
هذا كلام أجنبي عما تقدم ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : قل لو كنتم في بيوتكم
لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، ( 1 ) ، وقوله أينما تكونوا
يدرككم الموت ( 2 ) ، وقوله : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة
ولا يستقدمون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 154
( 2 ) سورة النساء 78 .
( 3 ) سورة الأعراف 34 .