مقطوعة من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول الله ( ص ) ، وأنه كان معهودا
إليه ألا ينازع في الامر ولا يثير فتنة ، بل يطلبه بالرفق ، فإن حصل له وإلا أمسك .
هكذا كان يقول ( ع ) ، وقوله الحق ، وتأويل هذه الكلمات : فنظرت فإذا
طاعتي لرسول الله ( ص ) ، أي وجوب طاعتي ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف
إليه مقامه .
قد سبقت بيعتي للقوم ، أي وجوب طاعة رسول الله ( ص ) على ، ووجوب
امتثالي أمره سابق على بيعتي للقوم ، فلا سبيل لي إلى الامتناع من البيعة لأنه ( ص )
أمرني بها .
وإذا الميثاق في عنقي لغيري ، أي رسول الله ( ص ) أخذ على الميثاق بترك
الشقاق والمنازعة ، فلم يحل لي أن أتعدى أمره ، أو أخالف نهيه .
فإن قيل : فهذا تصريح بمذهب الإمامية
قيل : ليس الامر كذلك ، بل هذا تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديين ، لأنهم
يزعمون أنه الأفضل والأحق بالإمامة ، وأنه لولا ما يعلمه الله ورسوله من أن الأصلح
للمكلفين من تقديم المفضول عليه ، لكان من تقدم عليه هالكا ، فرسول الله ( ص )
أخبره أن الإمامة حقه ، وأنه أولى بها من الناس أجمعين ، وأعلمه أن في تقديم
غيره وصبره على التأخر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلفين ، وأنه يجب عليه أن يمسك
عن طلبها ، ويغضي عنها لمن هو دون مرتبته ، فامتثل ما أمره به رسول الله ( ص ) ،
ولم يخرجه تقدم من تقدم عليه من كونه الأفضل والأولى والأحق . وقد صرح
شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى بهذا وصرح به تلامذته ، وقالوا : لو نازع عقيب
وفاة رسول الله ( ص ) ، وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدم عليه
شرح نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٦