( 39 )
ومن خطبه له ( ع )
منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم !
ما تنتظرون بنصركم ربكم ! أما دين يجمعكم ، ولا حمية تحمشكم ! أقوم فيكم
مستصرخا ، وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى
تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام .
دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجر جرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم
تثاقل النضو الأدبر ، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون
إلى الموت وهم ينظرون .
قال الرضى رحمه الله
قوله ( ع ) : متذائب أي مضطرب ، من قولهم : تذاءبت الريح ، أي
أضطرب هبوبها ، ومنه سمى الذئب ذئبا لاضطراب مشيته .
منيت ، أي بليت . وتحمشكم تغضبكم ، أحمشه أي أغضبه . والمستصرخ :
المستنصر . والمتغوث : القائل وا غوثاه !
شرح نهج البلاغة — صفحة 300
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٠