والجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته ، وأكثر ما يكون ذلك عند الإعياء
والتعب . والجمل الأسر : الذي بكركرته دبرة ( 1 ) . والنضو : البعير المهزول . والأدبر :
الذي به دبر ، وهو المعقور من القتب وغيره .
هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين ( ع ) في غارة النعمان بن بشير الأنصاري
على عين التمر ( 2 ) .
أمر النعمان بن بشير مع علي ومالك بن كعب الأرحبي
ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير ، قدم هو وأبو هريرة على علي ( ع )
من عند معاوية ، بعد أبي مسلم الخولاني ، يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم
بعثمان ، لعل الحرب أن تطفأ ، ويصطلح الناس ، وإنما أراد معاوية أن يرجع مثل
النعمان وأبي هريرة من عند علي ( ع ) إلى الناس ، وهم لمعاوية عاذرون ، ولعلي
لائمون وقد علم معاوية أن عليا لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان
يشهدان له عند أهل الشام بذلك ، وأن يظهر عذره ، فقال لهما ، ائتيا عليا فأنشداه الله
وسلاه بالله لما دفع إلينا قتلة عثمان ، فإنه قد آواهم ومنعهم ، ثم لا حرب بيننا وبينه ،
فإن لابن أبي
فكونوا شهداء الله عليه .
وأقبلا على الناس فأعلماهم ذلك ، فأتيا إلى علي ( ع ) ، فدخلا عليه ، فقال له
أبو هريرة : يا أبا حسن ، أن الله قد جعل لك في الاسلام فضلا وشرفا ، أنت ابن عم محمد
رسول الله ( ص ) ، وقد بعثنا إليك ابن عمك معاوية ، يسألك أمرا تسكن به هذه
هامش
( 1 ) الكركرة ، بالكسر : زور البعير . والدبرة : قرحة الدابة .
( 2 ) عين التمر : بلدة في طرف البادية ، على غربي الفرات .