( 243 )
الأصل :
إحذروا نفار النعم ، فما كل شارد بمردود .
الشرح :
هذا أمر بالشكر على النعمة وترك المعاصي ، فإن المعاصي تزيل النعم كما قيل :
إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم
وقال بعض السلف : كفران النعمة بوار ، وقلما أقلعت نافرة فرجعت في نصابها ،
فاستدع شاردها بالشكر ، واستدم راهنها بكرم الجوار ، ولا تحسب أن سبوغ
ستر الله عليك غير متقلص عما قليل عنك إذا أنت لم ترج لله وقارا .
وقال أبو عصمه : شهدت سفيان وفضيلا ( 1 ) فما سمعتهما يتذاكران إلا النعم ،
يقولان : أنعم الله سبحانه علينا بكذا ، وفعل بنا كذا .
وقال الحسن ( 2 ) : إذا استوى يوماك فأنت ناقص ، قيل له : كيف ذاك ؟ قال :
إن زادك الله اليوم نعما فعليك أن تزداد غدا له شكرا .
وكان يقال الشكر جنة ( 3 ) من الزوال ، وأمنة من الانتقال .
وكان يقال إذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هو فضيل بن عياض .
( 2 ) هو الحسن البصري .
( 3 ) جنة : وقاية .
( 4 ) التميمة : العوذة .