( 242 )
الأصل :
إذا كثرت المقدرة قلت الشهوة ( 1 ) .
الشرح :
هذا مثل قولهم كل مقدور عليه مملول ، ومثل قول الشاعر .
* وكل كثير عدو الطبيعة * .
ومثل قول الاخر :
وأخ كثرت عليه حتى ملني * والشئ مملول إذا هو يرخص
يا ليته إذ باع ودي باعه * ممن يزيد عليه لا من ينقص .
ولهذا الحكم علة في العلم العقلي ، وذلك أن النفس عندهم غنية بذاتها ، مكتفية
بنفسها ، غير محتاجة إلى شئ خارج عنها ، وإنما عرضت لها الحاجة والفقر إلى ما هو
خارج عنها لمقارنتها الهيولي ، وذلك أن أمر الهيولي بالضد من أمر النفس في
الفقر والحاجة ، ولما كان الانسان مركبا من النفس والهيولي عرض له الشوق
إلى تحصيل العلوم والقنيات ( 2 ) لانتفاعه بهما ، والتذاذه بحصولهما ، فأما العلوم فإنه يحصلها
في شبيه بالخزانة ، له يرجع إليها متى شاء ، ويستخرج منها ما أراد ، أعني القوى النفسانية
التي هي محل الصور والمعاني على ما هو مذكور في موضعه . وأما القنيات والمحسوسات
هامش
( 1 ) د : ( المشورة ) .
( 2 ) القنيات : جمع قنية ، بالضم والكسر : ما اكتسبه الانسان .